الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧مالا يسعه جهله فيها، ولا تركه من أمرها، فإن أعلمه ذلك الذي بحضرته يعتبر له، وأشار إليه، أو أوما إليه شيء من أمر هذه الصلاة الحاضرة؛ مما يعقله عنه، أو يعقل معانيه فيها من العبارة، والإيماء، والإشارة، بما يدله على جميع أمر الصلاة الحاضرة، أو أمر شيء منها من معرفة وقتا، ووقت وجوبها وحدودها، والوضوء، لها، وجميع مالا يسع جهله من صدورها – كان ذلك عليه حجة.
ولو كان طفلا فطيما، أو رضيعا أو يهوديا أو نصرانيا، أو مشركا وثنيا، أو معتوها، زائغ العقل، أو وجد ذلك في حين ذلك في كتاب من قرطاس، أو حجر، أو غير ذلك من عبارة تلك الصلاة الحاضرة المتعبد بها – كان ذلك حجة عليه، وكان عليه قبول ذلك في وقت ما تعبده الله به من ذلك من جميع ما يلزمه في تلك الصلاة الحاضرة. وإن لم يجد بحضرته من يغير له شيئا من أمر الصلاة الحاضرة المتعبد بها في وقته ذلك مادام عليه وقت تلك الصلاة إلى وقت فوت وقتها.
فإن حسن في عقله أنه مدرك عبارة ذلك ممن هو مثله من المتعبدين بذلك أو غيرهم من المعبرين – كان ملزوما طلب علم ذلك، وعليه الدينونة بالسؤال عن علم ذلك، ولو كان بأرض الروم، أو أرض الهند، أو الزنج المشركين، أو كان في جزيرة من جزائر البحر، أو في بدو من السباسب، أو القفار، أو مصر من الأمصار – أهل التوحيد، والإفرار فلا فرق في الأحكام على المتعبدين ولهم عند وجود علم ذلك، ولا عند عدم علم ذلك، وعدم المعبرين له، ولا يهلك المعذور بشيء ما يلزمه علمه.