الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨ولو كان ذلك الجاهل بمكة، أو بالمدينة، أو بغيرهما من أمصار أهل لتوحيد، والإقرار – فالحكم في ذلك واحد، والعذر واحد، والحجة واحدة.
ولا فرق في ذلك عند علم ذلك مع الدينونة بما يلزمه من السؤال عن علم ذلك في وقت ما يلزمه العمل بذلك والاجتهاد في ذلك: بالبحث، والسؤال لكل من وقعت عليه عينه، واطمأن إليه قلبه، أو سمعته أذنه ممن يرجو أن عنده دلالة على ما قد لزمه، أو من حيث وقعت عليه وجيه علم ذلك من الكتب وغيرها.
فإذا علم الله منه الاجتهاد في طلب علم ذلك فأعدم ذلك: حتى فات وقت العمل الذي قد تعبده الله به في وقته، ولا يرجع لذلك الفائت وقتا يؤديه بعينه؛ فقد صار في العدم للعمل الفائت وإنما هو يعمل بعينه للمستأنف بدلا عما مضي، فإذا صار ذلك بدلا على حد الاجتهاد فهو معذور، وعليه السؤال عما يلزمه من بدل ذلك في بعض قول المسلمين؛ لا على سبيل الإجماع بالدينونة.
وما لم يبلغه علمه قبل حضور وقت الصلاة التي حضرت علما يقف على معناه، وحفظه، وحفظ معانيه عند حضورها، ولم يجد معبرا له يعلمه ما يلزمه فيها من وجوب وقتها، ومعرفة حدودها كلها، أو شيء منها، أو مما لا يسعه إلا العمل به فيها، ولم يقصر في طلب ذلك بالاجتهاد، والبحث، والعمل، والبذل للمجهول كما يطلب الماء للوضوء للصلاة، ويمشي إليه؛ إذا كان عارفا به من المواضع، ويبحث عنه بما قدر عليه؛ إذا لم يعرف موضعه، ويبذل فيه ماله، واحتياله؛ حتى يتوضأ، ويتعلم للصلاة.