منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٩

فإذا لم يقصر في طلب العلم لذلك اللازم في أمر هذه الصلاة، كما لم يقصر لمعدم للماء في طلب الماء؛ حتى فات وقت ذلك، ولم يحسن في عقله عند عدم المعبرين شيء يقوم في حجة عقله من تأدية هذه الفريضة للصلاة الحاضرة من تسبيح وتكبير، أو قراءة، أو قيام، أو قعود، أو سجود، أو ركوع.

فما حسن في عقله من تأدية عند عدم المعبرين – كان عليه تأدية ذلك بما حسن في عقله مع الدينونة بالتوبة إلى الله مما ضيع من أمر هذه الصلاة: فهو سالم مسلم، ولا يقع بالإجماع بالدينونة بالسؤال عن تأدية بدل ما مضي من الصلوات على هذا، وقد قيل إن ذلك يلزمه، والذين يلزمونه ذلك يختلفون في ذلك؛ قال بعض: ليس في ذلك غاية متي شاء أبدل ذلك، وقال بعضهم: عليه بدل ذلك في أسرع ما يقدر عليه؛ إذا علم ذلك: فالبدل لذلك أوسع، ولا يدخل ذلك في الدين المجتمع عليه أن يلزمه السؤال عن تأدية ذلك، وكذلك لا تلزمه الدينونة بالسؤال عما لم يحضر بعد من الصوات حتى يحضر وقتها: فإذا حضر كل صلاة لوقتها كان عليه من التعبد فيها ما قد وصفنا، وعليه من الحجة في ذلك ما قد كررنا. ولا سلامة له من الهلاك بدون الاجتهاد في ذلك مع عدم ذلك للمعبرين كما عدم الاسم السمع فعذر من السمع، ومن فرائض السمع، وكما عدم الأعمى البصر، فعذر عن فرائض النظر بالعين، وكما عدم الأعجم الكلام فعذر عن فرائض القول باللسان، وكما عدم المعتوه العقل فعذر عن جميع المعبد، والفرائض، وكذلك لا شك هذا عند من عرف فرائض الدين.