الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠وأحكام ذلك: أن من عدم علم ما لا يبلغ إلى علمه إلا بالعبارة، فعدم المعبرين – أنه هالك، وأنه معذور في دين الله تبارك وتعالي – ولذلك لا عذر لمن بلغ إليه علم حجة الله التي هي لله عليه حجة، أن يجهلها لموضع جهله بها، ولظنه أنها ليست بحجة عليه.
وعليه في عبادة علم هذا الذي وصفنا من أمر الصلوات جميع من وقع عليه حسه بوجه من الوجوه. أنها يجد منه عبارة ذلك، أو يسمع ذلك من غير سؤال في وقت ما يلزمه ذلك.
فإذا أخبره مخبر بذلك الذي قد لزمه كائنا من كان من المخبرين، وعبر له ذلك معبر كائنا من كان من المعبرين على ما قد وصفنا، أو غير ذلك مما قد غاب عنا؛ فذلك عليه حجة في علم ما لا يسع جهله من علم الفرائض الحاضرة المطالب فيها في الأوقات التي تفوت، وبعدم وقتها، ويفوت العمل بها بعينه.
وإذا قامت عليه الحجة بعلم ذلك قبل وجوب وقتها، ثم لم ينس ذلك العلم الذي قام عليه من المعبرين، حتى حضر وقت العمل بهذه الفريضة التي قد علم العبارة بها، والعلم بها من أي الوجوه كان، لم يسعه الشك في ذلك، وكان ذلك حجة عليه.
وإذا حضر وقت العمل بها، ولو لم يكن حين علم ذلك؛ كان عليه واجبا علم ذلك؛ فإذا تبين ذلك، ولم يغب عنه علمه؛ حتى حضر وقت ما يتعبده الله به؛ فقد قامت عليه الحجة بعلم تلك العبارة المتقدمة ممن كان من المعبرين على ما وصفنا.