منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢١

وقال قوم: الربا فيما بينه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - دون غيره، في الستة الأجناس التي ذكرها النبي- صلى الله عليه وسلم -، وعلي هذا النحو جري الاختلاف بين أسلافنا.

فمنهم من جعل عله الربا فيما أنبتت الأرض؛ لأنها أعم واحتج من تقي القياس ولم يعتبر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -فيما حرم من البيوع، من معني النص، واقتصر علي المذكور دون غيره.

واحتج بقول الله تعالي: " وأحل الله البيع وحرم الربا " فأحل الله البيع عموما وحرم الربا خاصا، فما خرج من جملة المناهي من البيع، فهو مباح.

والربا هو الزيادة والفضل في الجنس الواحد، مما فيه الربا، وأحد الأصول التي جري فيها الاختلاف بينهم وهو أن الله جل ذكره لما حرم بيع البر بالبر، الا مثلا بمثل، علي لسان نبيه- صلى الله عليه وسلم - وجب عند القائسين تريم الأرز بالأرز الا مثل بمثل؛ لأن الأرز معهم في معني البر.

واختلفوا في العلة التي من أجلها صار الأرز مقيسا علي البر، فقال بعضهم: لأنهما مأكولان.

وقال بعضهم: لأنهما مكيلان.

وقال بعضهم: لأنهما مقتاتان مدخران.

وقال بعضهم: لأنهما يزكيان، وكل واحد جعل علة الربا أحد هذه المعاني التي اعتمد عليها.