الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢فمن ذهب إلى أن العلة في الربا إنما هي الاقتيات والادخار، احتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما ذكرأجناسا مقتاتة مدخرة، وخصها بالذكر، فذكر أعلي ما تققات منها، وهو البر، وأدون من ذلك وهو الملح الذى يدخرونه لاصلاح أقواتهم والانتفاع به في أغذيتهم، علم بذكره أعلي القوت، ورجوعه إلى أدونه بذكره الملح بعد ذكره للبر، مع تفاوت ما بينهما من البعد، علي أن العلة إنما هي المقتات، والمدخر بتخصيصه إياه بالذكر.
ومن ذهب إلى أن العلة المأكول، احتج بأن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما ذكر أجناس المأكول، وخصصها بالذكر، نذكر أعلي المأكول منها، وهو البر، وأدونه وهو الملح، علم أن العلة المأكول.
ومن ذهل إلى أن العلة المكيل والمأكول ذهب إلى مثل ذلك المعني أيضا، ومن ذهب إلى أن العلة وجوب الزكاة، وأن البر والشعير أجناس يتعلق فيها وجوب الزكاة، فوجب أن تكون العلة فيما ما ذكره، وهذه العلل يقرب بعضها من بعض، وإن كان بعضها أخص من بعض، فكلها حجج لمن قال بالقياس والعبرة.
وكذلك من ذهب من أصحابنا إلى أن العلة في التحريم ما أنبتت الأرض بما أنبتت أنه وردت الشريعة بتحريمها، وأثبت النبي- صلى الله عليه وسلم - الربا فيه وهي الأصناف الستة، وكلها من نبات الأرض، وجب عندهم أن تكون العلة هي الأرض.