منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣

وروي(1) عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم، فهذا الخبر إن كان صحيحا، فله تأويل، ولا يخلوا هذا الخير أن يكون متقدما للآية أو معها، أو بعدها، فإن كان معها فهو بيان لها، ومستقني لبعض ما خص من جملتها، وإن كان بعدها فهو ناسخ لبعضها، أو مبين لتخصيص بعضها وإن كان قبلها اعتوره معنيان: إما أن يكون مفسوخا بها، وإما أن تكون مترتبة علية فتكون جارية علي عمومها، الا فيما خصه الخبر من جملتها، والنظر يوجب أن تكون العلة في الربا الكيل في المكيل والوزن في الموزون، لأنه يروي أن النبي(2)، ابتاع بعيرا ببعيرين وأجاز بيع عبد بعبدين، وهو اتفاق منهم: أن يكون يدا بيدا.

وقيل إن صاحب الربا لم يقبل منه شئ من العمل، ما كان قيراط من الربا في ماله عارف به، وزهموا أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لأهل نجران أنه من أكل الربا منهم فلا عهد له، وفسروا قول الله تعالي: " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة "، هو أن يبيع الرجل إلى الرجل بيعا إلى أجل، فإذا جاء ذلك الأجل قال المبتاع للبائع: ل أجسد ما أعطيكه، ولكن أخرني فأزيدك علي الذي لك علي، فيؤخره ويزيده، أو رجل أقرض رجلا شيئا، علي أن يعطيه كل شهر شيئا زيادة عن حقه، أو رجل يشتري دابة بدابتين أو ثوبا بثوبين نسيئة، فهذا وأشباهه مما يهلك به من عمل به، معتمدا كان عالما

(1) - أخرجه الربيع، وهو في مسلم والدار قطي بألفاظ مختلفة.

(2) - أخرجه الربيع عن ابن عباس.