الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦فإذا بلغ الحلم، ودعته نفسه إلى التزويج؛ فليتزوج؛ فإن تزوج ثيبا، فهي تخبره وتعلمه كيف يأتي منها موضع ما أحل الله له منها؛ إن كانت المرأة ممن تعرف ذلك، وتدين بدين الإسلام، وإن كانت بكرا علمه أهله، أنه لا يحل له منها ألا القبل، ولا يحل له وطؤها؛ إذا أتاها الحيض، حتى تطهر، وتغتسل من الحيض بالماء عند وجوده، وبالتراب عند عدمه.
ويتعلم الوضوء، والصلاة، وأوقات الصلاة المفترضات – قبل بلوغه، ويصوم شهر رمضان قبل أن يبلغ؛ إذا أطاق ذلك؛ لئلا يفجأه البلوغ في شهر رمضان، وقد فاته منه شئ؛ فيفوته عمل شئ من الفرائض.
ثم يأخذ في تعليم العلم. أولا: في معرفة نفسه، وأنه عبد لله مملوك لله تعالي؛ لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن الله تعالي عالم يسره وجهره، وعلمه محيط بخطراته ولحظاته، وسكونه وحركاته، وأن الله تعالي: واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، لا إله إلا هو عالم الغيب، والشهادة، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وينفي عن الله جميع صفات المخلوقين.
فإذا عرف هذا نظر بعين الاعتبار؛ أنه مملوك لمالك، وأن المالك غني عن الملوك، ولكن لم يخلقه عبثا، وإنما خلقه ليطيعه، ويوحده، ويعبده، ويتبع لأمره، وينزجر لزجره؛ فإذا فهم هذا، وفكر في نفسه؛ علم أن ربه وسيده حكيم عليم قادر على كل شئ؛ لم يكلفه فوق طاقته، ولا يلزمه من خدمته ما لم يقم به، وبمعرفته، ولا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا بواسطة بينه وبين ربه،