الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧فيسأل عن ذلك من يعبر له الحجة، فتقوم له الحجة بما يسمع من أهل زمانه؛ فيجد الحجة بالواسطة بينه وبين الله؛ وهو: النبي المرسل من رب العالمين محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب (صلي الله عليه وسلم) وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم عليه وعليهم أجمعين.
فإن لم يتحقق في نفسه صحة ثبوته، ولم يتضح له الأمر في ذلك بالسماع من أهل زمانه؛ فيجد الحجة القاطعة لكل حجة دالة على صحة ثبوته، كتاب الله المجيد الذي " لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ"؛ فإنه الشفاء من كل داء، والضياء من كل ظلمة، والهادي من كل ضلالة، والدليل من كل حيرة، من تركة ندم، ومن لزمه وعمل به سلم.
فإذا تعلم منه أحد، وتعلمه في صغره أغناه في كبره، ونظر في دين الإسلام، وتمكن من قلبه الإيمان، واحترز به من مكائد الشيطان؛ وذلك بفضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، والله ذو الفضل العظيم.
فإذا عرف هذا فعليه الاعتقاد بالقلب، واللفظ، واللسان، والعزيمة على الجوارح، وأن يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا (صلي الله عليه وسلم) عبده، ونبيه، ورسوله إلى كافة العالمين؛ من الجن والإنس أجمعين، كما وجد ذلك في كتاب الله تعالي، وقامت عليه الحجة من أهل زمانه، بما يسمع من قولهم، ويري من فعلهم.
ويعتقد أن ما جاء به محمد النبي (صلي الله عليه وسلم) عن الله تعالي؛ فهو الحق المبين،