منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

وما لم يجد هذا المعتصم بالجملة معبرا، ولا وطئ علما، ولا قصر في اجتهاد في وقت وجوب العمل، ولم يصر على ما تلزمه التوبة في جملته عن ذلك، ولم يدن في ذلك بدين ضلال – فهو سالم من الهلكة إن شاء الله.

وهذا من المواضع التي جاء فيها الأثر: أن السائل فيها سالم، والشاك هالك، ولا يكون الشاك في جميع ما لا يبلغ إليه علمه من حجة العقل، ولا يكون إلا بالسماع؛ هالك فيما كان من الأشياء التي لا يدرك علمها إلا من طريق السماع، مادان بالسؤال، واجتهد في ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا في قول المسلمين.

وكذلك كل فريضة من فرائض الله، ولازم من دين الله؛ يفوت وقته؛ إذا لزم العمل به، وله انقضاء، ولا يجوز إلا في وقت معلوم مثل: الوضوء للصلاة، والعمل من الجنابة؛ فوقت لزوم ذلك وقت الصلاة.

إذا حضرت الصلاة اللازمة – وجب التعبد بالوضوء، والغسل من الجنابة، وعليه في ذلك مثل ما عليه في الصلاة من الاجتهاد لطلب علم ذلك، والدينونة بالسؤال، واجتهاد التوبة، وهو كما وصفناه.

فإذا جاء وقت الصلاة زال عنه التعبد بذلك؛ حتى يرجع وقت تلك الصلاة، أو غيرها من الصلوات، وهو على هذا أبدا كما وصفنا في الصلاة، وكذلك صيام شهر رمضان؛ لا يجوز أن يصام في غير وقته إلا من عذر؛ فإذا أصبح في شهر رمضان، وطلع عليه الفجر من أول يوم منه، وهو حاضر غير مسافر، ولا مريض؛ فقد لزمه صيام ذلك اليوم من شهر رمضان، وذلك ما لا يدرك علمه