منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٤

القول الخامس

في الاحتكار في البيع

وقيل: المحتكر: هو الذي يشتري طعام البلاد، ولا يجد أهل البلد أحدا غيره، يبيع لهم، ويقول: لا أبيعكم إلا علي ما أريد، فذلك هو المحتكر.

وأما من يشتري الطعام فيحبسه، والناس يحدون غيره يبيع لهم، فليس بمحتكر.

وقيل: يكره حبس الطعام بمكه؛ لأن الأشياء تجلب إليها، فغذا حبس النوع الذي يجلب، ولا يوجد عند غيره، فذلك هو المنهي عنه، وأما الذي يشتري الطعام من بلد إلى بلد أخر، ثم يحمله إلى بلده، وينتظر به الغلا، فلا كراهية عليه في ذلك.

وكذلك الزراع الذي يزرع ثم يحبس حبه في بيته، وينتظر به الغلاء، والتاجر الذي يسلف فيحبسه فهؤلاء ليسوا محتكرين، ولا ينكر عليهم حبسة.

وأما ما كان من الادام، مثل السمك والسمن والحرض والملح، فلا يؤمر صاحبه أن يحبسه، وله أن يبيعه كيف أراد.

وقيل: من اشتري طعاما، فانتظر به الغلاء حتي كثر ربحه من ذلك، فلو تصدق بالطعام الذي يحتكر به، لكان ذلك يسيرا من أمره، ومن رأي جابر ومسلم فيمن احتكر طعاما علي الناس، وأبي أن يبيع إلا علي حكمه، والطعام غال فليس له ذلك، ولكن ينزع منه، فيقسم بين الناس بقيمة معروفة.