منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦

القول التاسع

في بيع التعارف والمسالمة

ومن جواب أبي الحسن ـ رحمة الله ـ فيمن أراد أن يشتري من رجل مالا اصلا أو غيره، متساوما عليه، فطلبة المشتري بثمن، وساومه البائع بثمن، فلم يتفقا وانصرفا، فلما كان بعد ذلك، رغب البائع أن يأخذ بالثمن الذي كان المشتري طلبه به، فسلمه في يده، وقبضة المشتري، وسلم إليه الثمن أو شيئا منه، أو لم يسلم إليه الثمن، ولم يتبايعا في وقت التسليم.

فأما في الحكم، فإذا لم يبايعه هذا المال الذي تساوما عليه في وقت تسليمه الثمن، ولا قال له: سلم إلى ثمن هذا المال الذي كنا تساومنا عليه، ولا تذاكرا في ذلك، وإنما وزن المشتري الثمن، وسلمه إليه، ولم يعلمه هذا الثمن، مما سلمه إليه ولا يثبت البيع في الحكم

والأيمان بينهما.

فإن كان البائع سلم المال في يد المشتري وقبض ثمنه علي تمام ما كان في الأول أو لم يقبض ثمنه، إلا أنه سلم المال في يد المشتري، علي أنه إنما كان طلبه، فقد ثبت البيع، إذا كان عارفين بما تبايعا عليه.

وعنه أيضا في رجل، أراد أن يشتري من رجل شيئا من الأصول، أو العروض أو الطعام، أو الحيوان، ونظراه فساومه البيع بمائتي درهم، وطلبه المشتري بمائة درهم، ولم يتفقا وانصرفا، ثم بعد ذلك بقليل أو كثير، رجع المشتري فقال للبائع فقد عزمت أن آخذ كما سمت علي أو رجع البائع علي المشتري فقال: قد عزمت