الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧أن أبيع لك كما كنت قد طلبت، فقال له ": الرأي إليك، أو الرأي رأيك، أو قال: جيد ـ إن شاء الله، أو قال: وجه به إلى، أو سلمه إلى رسولي، إذا وصل إليك، فكان بعيهما وشراؤهما علي هذه الألفاظ، ولم يقطعها في ذلك الوقت البيع الذي ثبت قال: فأما فيما بينه وبين الله إذا دفع إليه ذلك، علي ما قد رضيه من الثمن، واتفقا عليه، وصار بيد الآخر علي سبيل الشراء، وأتلفه، وهذا ساكت راض لا يغير ولا ينكر، فليس له رجعة، ولو كان قد قصر في لفظ البيع والشراء إذا كان اعتقاد البائع، أنه قد سلمه علي البيع بكذا وكذا من الثمن، وقبله الآخر علي أنه قد اشتراه بكذا وكذا من الثمن، وقد علما أن في قولهما ذلك ليس مما يثبت عليهما البيع، ولكن قد اعتقد البائع علي تسلم المبيع والمشتري علي تسلم الثمن.
وأما إن كان المشتري قبض المبيع علي ذلك اللفظ بجهله، ومعه أنه قد استحقه علي البائع بذلك اللفظ، ثم عرفا الحق في ذلك، فإن أتماه ثم، وإن نقضاه انتقض، وإن رفعا ذلك إلى الحاكم: وأقرا بلفظهما الذي تقدم لم يكن بيعا.
وأما علة هذا المبيع إن جاء النقض من البائع، فالغلة للمشتري، وإن نقض المشتري، فالغلة للبائع، وأما الربح فهو لمن اتجر به، لأنه ضامن له.
ومن جوابه أيضا ـ رحمة الله ـ: إن قال رجل لرجل: أريدك أن أخذ منك حبنا إلى وقت، فادفع اليرسولي فلان ما طلب، حتي ألقاك ونتفق علي السعر فكان الرسول يأتي، ويأخذ الشئ بعد الشئ، حتي قبض عشرة أجرية، ثم لقيه صاحب الحب، فقال له: قلد سلمت إلى رسولك عشرة أجرية، فقال: نعم، قال: