منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٩

والبيع الصحيح: أن يحضر البائع والمشتري، ويتفقا علي الحب جميعا، وبقايا عليه نقدا أو نسيئة، ويكتال المشتري الحب علي ذلك، ويقبضه، أو يتفقان علي سعره بنسيئة أو نقد، ثم يبعث المشتري رسوله، فيقبض له بالكيل، علي ما اتفاق عليه قبل ذلك، فهذا معنا هو الصحيح من البيع.

وإن أرسل المشتري رسوله، وأخذ له حبا، ولم يتفقا علي سعر، إلا أن اعتقاد النية إلى ثمرة، فلما أدركت تلك الثمرة، وأراد أن يقضيه حقه، اتفاق في وقت تلك الثمرة علي سعر ذلك الحب الذي أخذه الرسول، فجعلاه دراهم، وقضاه بها حبا.

فإذا دفع إليه حبا علي اعتقاد البيع إلى الثمرة، ولم يعتدا بينهما بيعا بنقد ولا بنسيئة واتفقا علي الثمن عند قبض الثمن علي سعر الدراهم، فلا يكون ذلك إلا بالنقد ويقبض منه ما اتفقا عليه من الدراهم.

و إن أ‘دم الدراهم، واقتضي منه بالدراهم، قبل قبضها حبا علي سعر يومه فذلك قضاء، وفي نفسي منه ولا أتقدم علي نقضه.

وأما إذا باعة بالدراهم عن البيع إلى أجل، فحل الأجل، فأعدم الدراهم فاقتضى منه شيئا من السلع، حبا أ، غيره من العروض بتلك الدراهم، فقد أجازوا ذلك، والأول الذي وصفناه من اتفاقهما علي الدراهم هو سبيه بهذا.

وبعض لا يجيز هذا البيع، إلا أن يتفقا علي أن يعطيه بذلك الحب، ما اتفاق عليه من العروض غير الحب، والله أعلم.