منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٦

واختلف في ضمان المنادي بالأجر، إذا لم يصح عذره، فبعض يضمنه، وبعض لا يضمنه، لأنه إنما هو في المعني عامل بعينة لا بيده، ولا هو بصانع.

وقيل: إذا بلغ الثوب في نداء المنادي عشرة دراهم، ثم رده إلى ثمانية دراهم فقد لزم العشرة علي من أعطاها فيه.

فإن لم يزد أحد وجب عليه دفع الثمن، وإن زاد أحد لم يجب عليه ولزم من زاد، فإذا وقف علي شئ أوجب من أعطي ذلك، وليس له أن يوجب غيره، ولا يجوز أن يبيع بثمانية بعد أن بلغ عشرة، والمنادي أمين ومصلح، وليس له أن يزيد ولا ينقص ولا يقيل ولا يحط ولو عرف أنه ينادي علي غير الصحيح ولا يجوز أن يسأل المحاباة في البيع، لأن العادة الجارية والتعارف، أن المنادي إنما يعطي البيع بالنداء، فيمن يريد، فليس له أن يبيه بمساومة ولا محاباة.

وإن قال المنادي: هذا المال الذي أنادي عليه هو لي، قبل منه ذلك، إذا لم يعلم أنه لغيره حتي يقر به لغيره.

ومن سمع المنادي ينادي علي ثوب بعشرة دراهم، ثم سمعه ينادي بخمسة دراهم، فإن كان عادة الباعة يسرمون الثوب كثيرا، ثم ينقص شيئا شيئا، أو يزاد فذلك جائز مما لا يجوز أن يعطي الرجل في الثوب عطية ثم يرجع فلا يأخذ فذلك قد لزمه البيع في النداء، إلا أن

يقيله البائع.

وإن كان هذا لا يعرف من يزيد عليه، ثم سمعه ينادي علي ثوب بزيادة، ثم يسمعه ينادي بنقصان، فإن شراءه علي هذا جائز، إن شاء الله.