منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٦٢

فقال: أذهب إلى فلان: أريد أن اشتري منه متاع كذا وكذا.

فقال له: أنا أعطيك ذلك المتاع، إن أعطاك فلان، وإلا فأرجع إلى.

فقال الرجل: إن كان عندك فأنا أحب فاشتري من عنده.

فقال هاشم: ما أحب هذا البيع؛ لأن هذا الرجل لا يحب أن يفعل به هكذا وما دام البائع يسوم سلعته أو ماله، وكل ما أعطي ثمنا لا يرضي به، ويساوم هذا وهذا، فلا بأس علي من اشتري من عنده، إذا كان الذين يساومونه قد تركوه له.

وفي رجل دخل سوق من السواق، ليشتري طعاما، والبلد الذي فيه ذلك السوق، فيه سلطان جائر، قد غصب أموال الناس، وجعلها صوافي، وتباع في السوق إلا أنه لا يعرف المغصوب من غير، ولا هو عند تاجر معروف.

فإن سأل عن ذلك خاف العقوبة، وإن اشتري ولم يسأل، خاف أن يشتري من المغصوب، فلا بأس علي هذا الرجل أن يشتري من هذا السوق، ما لم يعلم أنه اشتري حراما، أو بخبره من يثق به.

ويوجد في الأثر، في رجل دخل السوق، يشتري حبا، فرأي حبا مع تاجر يشبهه بحب قطعة، تعرف أنها حرام فسأل التاجر من أين هذا الحب.؟

فقال: من عند فلانة زوجة الرجل الذي في يده القطعة الحرام الذي شبهه منها فأجازوا له الشراء من ذلك الحب، وينبغي للمؤمن التنزه عن المشكوك فيه وترك ما يرتاب فيه.