الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٦٥القول الثاني عشر
في البيع للغريب والمسترسل
وقيل في حمار، نزل علي رجل بسمكة، في قرية غير قريته: إنه يكره لذلك الرجل أن يبيع له ولو أمره بذلك، لأنهم قالوا: لا يبيع حاضر لباد.
واختلف الناس فى هذا النهي، أنه نهي أدب، أو نهي تحريم، أو نهي كراهية؟ و أكثر ما عليه الناس: أنه نهي كراهية لا تحريم.
وكذلك البادي يدخل بجلبه القرية فأمر رجلا من القرية أن يبيع له جلبه. هل يجوز هذا؟
قال: الشراء طيب، ليس بحرام على المشتري، لأن النهي إنما وقع على البائع: إلا يبيع للبادئ سلعته.
وقيل فى رجل له صديق، فوجه إليه صديقة سلعة ببيعها له، فباعها له، فذلك واسع لهما وهذا عليه عمل الناس. وليس هذا من بيع الحاضر للبادي.
وقيل: إن أعرابيا قدم المدينة بمتاع، على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فنزل على طلحة بن عبد الله وقال له الأعرابي: لا علم لي بهذه السوق فبع لي فقال له طلحة: نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن(1) يبيع حاضر لباد ولكن اذهب إلى السوق، فانظر من يساومك، وشاورني حتي أتركك أو أنهاك.
(1) - أخرجه الربيع عن أبي هريرة والجماعة إلا البخاري عن ابن عباس.