الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١١٧القول الثاني والعشرون
في طناء النخل والعنب والقياض بالثمار وجزمها
قيل: ومما نهي(1) عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: بيع ثمرة النخل قبل إدراكها ومعرفتها بألوانها، وظهور صلاحها من الصفرة والحمرة، ويكون الغالب عليها ولا يحل بيعها.
ومن كلام أبي عبد الله محمد بن محبوب ـ رحمة الله ـ وقد بلغني أن أناسا يتابعون علي الثمرة، من النخل في النخل، في ايامنا هذه، وهي غير مزهية، ولا غلبت عليها الصفرة والحمرة ولا ظهر صلاحها فأردت أن أعرف من جهل الحلال في ذلك، وأتقدم عليهم، وأمرهم أن لا يقدموا علي ما نهاهم الله ورسوله عنه: فاتقوا الله وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين وهذا حرام علي المشتري والبائع حتي تكون الثمرة معروفة، بألوانها من صرتها وحمرتها.
فمن أطلع علي أحد باع ثمرة، أو اشتراها من قبل وقت حلال بيعها، فلينقضه ويغيره.
وقال أبو عبد الله: قد قيل: إذا ظهر الفضح في قطعة نخل جاز طناؤها، إذا ظهر في عامتها، وإن لم يظهر في جماعتها، فيجوز طناؤها كلها، وللمطني نقض مالا يجوز طناؤه منها ويثبت طناء ما جاز طناؤه. ولم يفسر غير هذا.
(1) - أخرجه الربيع عن أنس، ولفظه: نهي عن بيع الثمار حتي لزهو، والحديث أخرجه مالك والبخاري ومسلم.