الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧١فلهذا قال نبينا (- صلى الله عليه وسلم -): "إن أقل ما أوتيتم اليقين، وعزيمة الصبر" وقال لأبن عباس: "أعمل على الرضا، واليقين، وإلا فعلي الصبر عل ما تكره خير كثير، وعنه (عليه السلام): "لا يرضين أحدا بسخط الله".
وقال بعض العلماء: إن أقل اليقين، إذا وصل إلى القلب ماذا القلب نورا وشكرا، ومن الله خوفا، ونفي عنه كل ريب، والتوحيد نور، والشرك نار، نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين وأراد به اليقين.
وقد أشار القرآن إلى ذكر الموقنين في آيات كثيرة تدل على أن اليقين: هو الرضا للخيرات، والسعادات، وأنه أعظم للعبد من الهبات.
وقال بعض العلماء: أول المقامات المعرفة، ثم اليقين، ثم التصديق، ثم الإخلاص، ثم المشاهدة، ثم الطاعة، والإيمان اسم يجمع هذا كله؛ أشار هذا القائل إلى أن الواجبات: هي المعرفة لله – سبحانه وتعالي-.
وقال بعضهم: حرام على قلب من ثم رائحة اليقين، وفيه سكون إلى غير الله، وقيل: اليقين داع يدعو إلى قصر الأمل، وقصر الأمل يدعو إلى الزهد، والزهد يورث الحكمة، والحكمة تورث النظر في العواقب، وقال بعض العلماء: ثلاثة من أعلام اليقين؛ النظر إلى الله في كل شيء، والرجوع إلى الله في كل أمر، والاستعانة بالله على كل حال.
واختلفوا في معني اليقين، فقال بعضهم: اليقين علم مستودع في القلب غير مكتسب، وقال آخرون: اليقين: تحقيق الأسرار بحكم المغيبات. وقال قوم: العلم التعلم بمعارضة الشكوك، واليقين الشك فيه، وأشار إلى العلم الكسبي، وقيل: هو العلم الذي لا يتحول، ولا ينقلب، ولا يتغير في القلب،