منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

وقال بعضهم: اليقين هو المكاشفة. وقيل: اليقين رؤية العيان بقوة اليقين.

فصل:

ومنازل العباد على قدر تفاضلهم في اليقين؛ فالملائكة أعظم يقينا من الأنبياء والرسل، والأنبياء والرسل أعظم يقينا من غيرهم من المسلمين، وأصل اليقين العلم والإبلاغ فيه، لأن الأمور كلها من عند الله. وقد يتفاضل الناس في الدوام عليه، وقلة السهو على قدر تفاضلهم، واليقين يصيبه المسلم وغير المسلم، ولكن لا يستحق به الثواب؛ إلا المسلم الموفي بدينه.

ويستجاب الدعاء باليقين للناس كلهم: المؤمن وغيره، ولكن غير المؤمن لا يستجاب له؛ إلا دعاء الدنيا خاصة.

ومن كثرة اليقين تكون البراهين والعلامات، ولكن ليس في ذلك مما يستوثق لأمر الآخرة، ولكن يزيد الرغبة والاجتهاد.

وقيل: اليقين استقرار معرفة العارفين، وقيل: اليقين هو التصديق؛ يزيد بزيادة الإيمان، وينقص بنقصانه، ويتزايد الناس في اليقين بلزوم القلب للمعرفة، التي يتولد منها اليقين.

وروي أنه قيل: يا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بلغنا أن عيسي (علي السلام) كان يمشي على الماء، قال: "لو ازداد يقينا لمشي على الهواء"؛ فعلي قدر شغل القلب بأمور الدنيا يضعف اليقين.

وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: "أخوف ما أخاف على أمتي ضعف اليقين"؛ فكل مجاهد على قدر قوة يقينه، ويقرب من الله – تعالي – على قدر مرتبته.

وقيل: من أمارات المعرفة بالله حضور الهيبة من الله، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -):