منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

"دعامة الدين – المعرفة بالله واليقين، والفعل المانع عن معاصي الله، والحرص على طاعة الله تعالي".

ومعني المعرفة بالله تعالي: أن يعرفه بأياديه الكاملة، وصفته البالغة، وقدرته التامة، فإذا عرف العبد ربه لزمت قلبه الرغبة، والرهبة، وامتلأ قلبه عظة وحياء.

وتتزايد المعرفة في قلب العارف؛ بحسن التفكير؛ والاعتبار في إتقان ما يشاهده من إتقان صنع الله، وحسن تدبيره في جميع خلقه.

وقيل: معرفة الله – تعالي – بحر لا يدرك له قعر، ولا يحيط به بشر؛ وإنما تحوم الخلق على سواحله وأطرافه؛ بقدر ما تيسر لهم، وما خاص بعض أطراف بحر معرفته: إلا الأنبياء، والأولياء، والراسخون من العلماء على قدر درجاتهم.

وهذه المعرفة؛ إذا قويت في قلب العارف لاح له من ربة اللطف الخفي، والنور الجلي، واستولي عل قلبه حب ربه، واستأنس بذكره في الخلوات، وغلب نور قلبه على نور بصره، وظهر له مع ذلك المزيد من ربه؛ جعلنا الله من أهل طاعته، وتوفانا مع أهل رحمته.

فصل:

وأما الإسلام: فمعناه في اللغة الخضوع، والاستسلام، والانقياد، قال الله تعالي: " قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا " استسلاما لا إسلاما، فكان الإسلام على هذا المعني عبارة عن التسليم، والاستسلام لله تعالي.

وقال الله تعالي: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا؛ فلن يقبل منه"، وقال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "المسلم من سلم الناس من يده، ولسانه، والمهاجر من هجر السيئات".