الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٨ثم ردتها من بعد ذلك عليه فباعها، فسألت عن ذلك أبا عبيدة. فقال: إن أخذتها منه ثم رددتها إليه، فلا بأس عليك. ثم سألت الربيع عن ذلك. فقال: أحب للك أن تشتريها فتعتقيها، لأنك شار كتيه فى أمرها، إذ رددتها غليه، فباعها فانطلقت فاشترتها. وقال: إنها حرة لا أمر عليها لأحد.
وعن أبي الحواري ـ رحمه الله ـ فى رجل زعم أن أباه وهب له غلاما فأعتقه وكره أبوه ذلك. ولم يكن عنده عليه بينة. ثم إن الرجل هلك، وورثه ابنه. وقد كان الأب باع الغلام فى القرية التي هو فيها. قال: قد اختلف فيه. منهم من قال: ليس عليه هو شيء، لأنه هو لم يظلمه. وإنما ظلمه أبوه.
ومنهم من قال: يفديه بما ورث من أبيه.
قال أبو سعيد: إنه لا شيء عليه إلا أن يصير له بالملك، أو يكون يقر أن أبه باعه. وهو حر. فإنه يعجبني فيه القول الآخر.
وقال أبو سعيد: من أعتق عبده، واسعمله إلى أن مات العبد، إنه يلزمه ضمان أجر ما استعمله لورثة العبد.
وإن لم للعبد ورثة، فالضمان لجنسه من عتقاء مواليه، وغير مواليه من جنسه أولي. وإن لم يصح له جنس فرق على الفقراء.
وقيل: من أعتق عبدا لوجه الله، فلا تستعمله بأجر، ولا غير أجر. ولا ينتفع منه من أمر الدنيا بقليل ولا كثير.
وقيل: إن كان فى استعماله للمعتق له فيه مصلحة، لمعني الأجر. فلا بأس.