الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠أنزلها الله على موسى (عليه السلام) أم لا؟ وهذا الإنجيل الذي في أيدي النصاري أهو الذي أنزل الله على عيسى (عليه السلام) أم لا؟، إلا أني لا أشك في التوراة أنها من عند الله، وأن الله أنزلها على نبيه موسى (عليه السلام) ولا أشك في الإنجيل أنه من عند الله، وأن الله أنزله على نبيه عيسي عليه السلام – فإنه لا يكون بذلك مشركا، ولا كافرا.
ومن قال: إن نبي الله عيسي بن مريم له أب – فهو مشرك يقتل إن لم يتب ومن شك في الجنة، والنار بعد علمه بهما، وبعد قيام الحجة عليه كان بذلك مشركا يقتل إن لم يتب.
وكذلك يوم القيامة بعد العلم به؛ وقيام الحجة عليه به، وكذلك القول في البعث، وكذلك القول في الثواب والعقاب.
كل هذا لا يسع الشك فيه بعد العلم به، ومن شك فيه بعد العلم به، وقيام الحجة عليه، فهو مشرك.
وقال أبو عبد الله: من تأول القرآن، أو شيئا منه على غير تأويله، لم يكن مشركا، ولكن كافر نعمة، وإن شك في آية من القرآن بعد علمه بها فهو مشرك يقتل إن لم يتب، وأما إن شك في آية من القرآن، لم يكن علمها أنها من القرآن، وهو مؤمن بالقرآن، إلا أنه شك في هذه الآية، لا يدري أهي من القرآن أم غير القرآن؟ فإنه لا يكون بذلك مشركا حتى تقوم عليه الحجة، فإن شك فيها بعد قيام الحجة عليه – فإنه يكون مشركا يقتل إن لم يتب.
ومن شك في الكعبة بعد علمه بما فهو مشرك، وأما من لم يعلمها، فواسع له جهلها، ما لم يحضر وقت الصلاة، فإذا حضر وقت الصلاة فصلي لغير القبلة – فلا يسعه جهل ذلك.