منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٤

فصل

اتفق الناس أن حكم المبيعات من البيوع، كلها جائزة من مسلم أو كافر أو بار أو فاجر، فيما يجوز من البيوع، من الأسواق أو غيرها.

وإن كان كثير من أهلة القبلة أو غيرهم، عادتهم الغصوب، وبيع المحرمات فأجازوا ذلك باتفاق، ولا خلاف بين الناس فيه، حتي يعلم حرام ذلك بعينة وظلمه.

وأجازوا بيع السلطان، فيما باع أو اشتري، حتي يعلم حرام ذلك.

وقد أخذ ابن عباس عطاء معاوية وهو عنده ظالم.

وقيل: قبل جابر بن زيد جائز الحجاج، وكان يحبسه ويطلقه، فجاز عند المسلمين أخذ ذلك من الجبابرة، من حيث لم يعلموا حرامه ولا غصبه.

وقال المسلمون: من كان له حق علي جبار، لم يجز أخذه منه، من موضع جبايته المغصوبة، وأجازوا له قبض حقه، من غير ذلك الموضع، ومبايعتهم بما في أيديهم، وموالتهم ومشاربهم، إذا لم يعلم الغصب من ذلك.

وقد قبل(1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهدية من ملك النصاري، قبل إسلامه، وأهديت إليه(2) ماريه أم ولده ابراهيم، وقبل ذلك، وإن كانوا ظلمه من يد من أعطاه بحكم اليد، ولم يسأل عن الأصل، والله أعلم .. وبه التوفيق ..

(1) - أخرج أحمد والترمذي عن علي: أن كسري أهدي لرسول الله صلي الله عليه وسلم، فقبل منه، وأهدي له قيصر والملوك فقبل منها.

(2) - أخرجه ابن خزيمة وابن أبي عاصم.