منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

وجميع ملل أهل الشرك، أما التجاهل فهو التقصير عما لا تصح المعرفة إلا به إثباتا ونفيا، كمن لا يعرف ما لا يسعه جهله.

وأما المستجهل: فهو المستعرض لإيصاف خالقه بما لا يليق به، وأما كفر النعمة: فهو بالقول والفعل، فهو الكفر الذي يكون من جهة اللغة، ومن جهة الشريعة.

وقد اجتمعت الأمة على أن الكافر الأصلي؛ هو المشرك، واختلفوا في كفر النعمة، فنفاه القدرية، والمرجئة، والأشعرية، وأثبته الإباضية، والصفرية، والشيعة.

والكفر عند العرب كفران النعمة، كما قال الله تعالي حكاية عن نبيه سليمان (- صلى الله عليه وسلم -): " قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ " وقال تعالي: " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً " ومن كفر فإن الله غني إن ترك الحج، وقال تعالي: " لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ "، وقال النبي(1) (- صلى الله عليه وسلم -) إن انتقاء الرجل من أبيه كفر ومن ترك الصلاة فقد كفر.

فصل:

وأما النفاق فأضله من لغة العرب، مأخوذ من نافقاء اليربوع، وهو أحد أبواب جحره، يتخذه مستخفيا؛ يخرج منه عند الضرورة، وإذا خاف، فأخفاه عن العيون.

وفسر أهل العلم أن النفاق: هو اختلاف السريرة، والعلانية، واختلاف القول والعمل، والمدخل والمخرج. وقد ذكر الله المنافقين في آيات كثيرة من كتابه.

(1) رواه الطبراني في الأوسط ولفظه: من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا: عن أنس م./