منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٥

وصفقة البيع، والحب غائب عنهما، أرجو أن هذا بيع جائز، ما لم يحتج المشتري أن الحب نقص عن الكيل، أو أن الحب حدث فيه حدث غير ما عرفاه، ولا أري للمشتري قبوله قوله في ذلك، من بعد قبضه الحب ومغيبه به، فإن الحجة للمشتري ما دام لم يغب بالحب.

وقيل في رجل، كان عليه لرجل قرض جري حب، ثم طلب إليه بيع جري بنسيئة، إلى أجل بربح، والجري يبلغ في ذلك الوقت خمسة وعشرين درهما أو أقل أو أكثر، في معاملة الناس، فلما طلب إليه بيع جري بنسيئة، قال له: أنت عندك لي جري قرض، فلا أبايعك

حتي توفيني.

فقال: سلم لي جري حب، وأحسبه دراهم مع الجري القرض إلى أجل.

قال له البائع: ذلك لا يجوز، ولكن أبايعك هذا الجري بخمسين درهما، والنية بينهما للجريين جميعا، ولكن لم يكن بينهما شرط في ذلك، فعلي هذا إن كان يأخذ منه الجري القرض، ويأخذ منه الخمسين، وكانت الخمسون في حين ذلك مما لا يتغابن الناس في مثلها، في بيع الحب، فذلك جائز.

وإن كان يأخذ الخمسين عن الجريين جميعا، فذلك لا يجوز.

وقال بعض: إن هذا جائز، إذا لم يشترطا الدراهم للجريين، وله الخيار في حبه إن شاء أخذه، وإن شاء تركه، وأحله منه.

وعن أبي الحسن ـ في رجل يكون له علي رجل حب مسمي أو دراهم، ثم يقول الذي عليه الدين: اشتر مني كذا وكذا، مثل ثوب أو دابة، حتي أقضيك.