منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧٠

وعلي قول من لا يجيز قبض ثمن العروض من المشتري، وهذا إذا كانت الأجرة إنما وقعت علي بيع الثوب، ليس علي حمل الدراهم.

وإن كانت الأجرة علي بيع الثوب، وحمل الدراهم فإن صح تلف الدراهم فهو بمنزلة من يعمل بالأجرة، ولا أعلم أن أحدا ألزمه ضمانا، إذا صح التلف.

وإن لم يصح عذره في ذلك إلا دعواه، فعندي أنه في قول أصحابنا: أن علي من يعمل بالأجرة من الضياع الضمان، إذا ادعوا التلف ولم يصح.

وعن أبي الحواري ـ رحمة الله ـ قال: إن من باع عبدا بحب، فلما طلب البائع الحب، قال له: ليس معي حب، ولكن خذ مني دراهم علي سعر البلد إنه قد أجاز ذلك بعض الفقهاء.

وإن كان بايعه إلى أجل، فإن ذلك لا يجوز.

وفي رجل باع لرجل سلعة، بعشرة دراهم صحاح، فلم يحضر المدين الصحاح فله أن يأخذ بها أحد عشر درهما مكسورا، ونقول له: إن ما وقع له فيما عليه من دين.

وعن أبي الحواري ـ رضي الله عنه ـ أيضا في رجل اشتري من رجل جري حب بر، بعشرة دراهم إلى الصيف، فلما جاء الوقت الذي كان بينهما فيه الأجل، طلب البائع حقه من المشتري، فقال المشتري: ليس عندي دراهم، ولكني أقضيك بدراهمك برا، فاتفقا علي ذلك: أن يقضيه ثلاثة مكاكيك بدرهم.

فقال: هذا جائز، إلا أنه قد كره من كره، أن يأخذ منه ذلك الجري بعينة الذي باعه له.