منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٧١

القول الثامن والخمسون

في البيع الذي يلزم فيه البائع الضمان

وقيل في رجل، أعطي رجلا حبا، يبيعه له فجاء جندي من أعوان الجبابرة فطلب بيع حب بالثمن فبايعه، علي أن يزن له الثمن، فلما أن صار الحب عنده لم يعطه ثمنه، وهدده بالضرب.

فقيل: إن البائع للناس بأجر، أو بغير أجر، إذا لم يخرج ثمن ما باع من أموالهم بعد أن يأذنوا له ببيعها، ولم يحجروا عليه، فلا ضمان عليه، إلا أن يكون باع لمفلس، يعلم افلاسه، أو لعبد غير ماذون له في البيع، أو لمن يعرف بمطل الناس، أو بظلمهم أشياءهم في المعاملة.

فذا باع لأحد هؤلاء، فعندي أنه قد قيل: عليه الضمان، لأن السلطان الجائر وأعوانه، موسومون بالظلم للناس، في ظاهر أحكامهنم، حتي يخص أحدهم معني، يزيل عنه ذلك، بمعني اطمئنانه، أو في حكم يصح له.

وإن كان الجندي وزن له الثمن، علي سبيل البيع، فطلب أن يزيده فامتنع فأخذ الحب والدراهم التي وزنها له ‘لي الغلبة منه له، ولم يقع بيع يثبت به الحكم في اللفظ.

وأما في الحكم، إذا سلم إليه مال غيره، بلا بيع يثبت، وإنما أذن له بالبيع فهو مخالف لما أمر به، ويضمن عندي، وأما في الاطمئنانة، فإذا كان علي معني بيع التعارف، فلا يلحقه ضمان من طريق الاطمئنانة للمبتاع له، إلا ما أحدث الظالم من ظلمه، في أخذ ما في يده من أمانة، ولم يسلمها، ولم يفرط في حفظها، فلا يبين لي عليه ضمان، علي هذا الوجه، والله أعلم، وبه التوفيق ..