منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٣

وإن قال البائع: أنه ردي، وأخذ على ذلك، أنه جائز له ذلك، إلا أن يكون حديدا أو صفرا. فإن أبا المؤثر ـرحمه الله ـ قال: إذا كان صقرا طرحه، ولم يشتر به شيئا. وكذلك الحديد.

وأما الذي يشتري من رجل شيئا، بدراهم فيها صقر، أو كلها صقر. والبائع عالم بأنها صفر. فذلك جائز، ما يقصد أحد المتبايعين إلى نية الحرام.

وقيل: إن كانت دراهم المعاملة مختلفة. فإن اتفق المتبايعان على شيء منها، فهو ما اتفقوا عليه.

وإن اختلفوا، نقض البيع والكراء وغيره. ويرجع العمال والحمال إلى أجرة المثل، إذا كانوا قد عملوا بما يري عدول تكل الصنعة.

ومن رأي رجل ينقد دراهم، ويري فيها ما لا يجوز، فليس عليه أن يعلمه بذلك، إلا أن يكون فيها صفر أو رصاص أو حديد.

وكذلك إن رآه يخلط ذلك فى دراهمه، فليس عليه أن يعلمه بذلك.

وإن كان رجلا معروفا بتدليس النقد، فلا بأس على من بايعه دراهم، فيها صفر بدراهم صحيحة.

وإن كان معه دراهم شبه الصفر، إلا أنه لا يستيقن أنها صفر. فقال لمن يوفيه أخاف أن يكون فيها صفر، فرضيها المقضي فجائز له ذلك.

وإن كان لا يعلم أن فيها صفراً إلا بالظن، فليس عليه أن يخبر المقضي، كان بصيرا بالنقد، أو لم يكن، إذا لم يقصد إلى التدليس بذلك.