الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٤وإن كانت الدراهم فى معني الاتفاق، أنها لا تجوز بنفسها وحدها. وإذا خلطت فى غيرها جازت فى معني التعارف أنها من النقد، فجائز لا علة فيها، لأن الناس على ما اتفقوا عليه. وإن كانت إذا خلط فيها غير من النقد، صارت فى التعارف. بعض يأخذها، وبعض يردها. فإذا لم يقصد فيها إلى تدليس، وإنما قصد إلى إحضار النقد الجائز، أعجبنى أن يجوز ذلك.
وقيل فى رجل، اشتري من تاجر بيعا، فلما نقده الدراهم، خلطها البائع فى رداهمه. قال المشتري: إن هذه الدراهم من الخراج. فإذا لم يكنالمشتري من أصحاب الخراج، واحتمل أن يكون قوله، يخرج على معني الكذب، أو يتوجه إلى غير معني الخراج الحرام، لم تفسد فى الحكم، إلا أن يخرج من صريح المعني أنه من الخراج الفاسد، فلا يجوز ذلك. ولا يطيب له أن يبايعه بها فى الحكم.
وإذا ثبت عليه ضمانها بحكم، أو بمعنى اطمئنانة، يقتضيه لها، ثم أراد الخلاص. فقد اختلف فى ذلك.
فقول: يجوز له أن يردها، على من دفعها إليه. ويرجي له البراءة بذلك، إذا ردها بعينها.
وقول: لا يبرأ بذلك، لأن هذا قد أقر بها أنها لغيره. ويكون حكمها حكم الأموال التي لا يعرف لهارب.
وإن فرقها على الفقراء، فلعل ذلك مما قيل: إنه من وجوه الخلاص.
وقول: إذا احتمل فى قوله أنها من الخراج، معني غير الحرام الفاسد، فلا بأس عليه بها، ولو كان القائل من جند السلطان الذين يأخذون الخراج.