منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٦

ومن كان عليه لرجل درهم جيد، فأعطاه مزيفا، فإنه يبرأ إذا كان فيه شيء من الفضة.

وقال بشير: كنت مع الفضل بن الحواري، فى سوق صحار، إذ نادي المنادي على الناس: إن الوالي غدانة يقول: لا تأخذوا المزيفة.

قال فقلت للفصل: هذه حجة لغدانة على الناس؟

قال: نعم. كما أنه لو نادي فى الناس: إن الوالي غدانة يقول: خذوها لكان ذلك حجة عليهم.

وفى كتاب المصنف ـ فيمن معه دراهم، منها ما يجوز، ومنها ما لا يجوز، إلا أنه يرده بعض، ويأخذ بعض، قال: لا يجوز له خلطها فى غيرها من الجائزة، لأنه بمنزلة خلط الحب والتمر الردي فى الجيد، لينفق بعضه ببعض، لأن ذلك من الغش المنهي عنه فى البيوع.

وفى بعض القول: إن كان التعارف أنها تجوز. ويؤخذ منها كل شيء بعينه، فإنه يجوز خلطها لهذا المغني. ولا يكون غشا، ولا عيبا.

فإذا خلطت مع غيرها من النقد، جازت باتفاق، فإنها من النقد الجائز لا علة فيها، لأن الناس على ما اتفقوا عليه، ثابت لهم وعليهم.

وإن كانت تختلف فى أخذها فى حالها ذلك، ولم يقصد فيها إلى تدليس. وإنما قصد إني اتفاق النقد الجائز ممن أخذه. وأعجبني أن يجو ذلك.