الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠٨قال ابن عباس: لما ضرب آدم عليه السلام الدراهم أخذه إبليس ـ لعنه الله ـ فوضعه على عينه وقبله. وقال: أنت مثرة قلبي، وقرة عيني، بك أطغي، وبك أكفر، وبك أدخل النار. رضيت من ابن آدم بحب الدينار، من أن يعبدني.
وقيل: كانت الدنانير رومية، والدراهم كسروية فلما جاء الإسلام كتب على القراطيس: بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله وحده، لا شريك له محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله. أرسله بالهدي ودين الحق فلما وصلت القراطيس إلى الروم، وعليها هذا الكتاب، أقلق ذلك ملك الروم.
وبعث إلى عبد الملك بن مروان بهدايا كثيرة وسألة أن يسقط هذا الكتاب من رءوس القراطيس. فأبي ورد الهدايا وكتب إليه: إن لم تفعل نقشت على الدنانير شم نبيك. فأحزن ذلك عبد الملك، فشاور فى ذلك قبيصة بن ذؤيب الأسدي. فقال: لا عليك: ناد فى الناس. واكتب فى الآفاق: لا يؤخذ دينار رومي. وانقش سكة عليها هذا الكتاب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قل هو الله أحد. ففعل ونقش السكة.
فأول من ضرب الدنانير والدراهم العربية، عبد المالك بن مروان. والله أعلم. وبه التوفيق.