الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٠ذلك خرج من جملة المتضمن لهم الإجابة؛ الذين يفعلون ما أمروا به من الدعاء؛ دون غيرهم.
وقال بعض شيوخنا: إن الله – جل ذكره – لم يتضمن الإجابة لكل من دعاء بما أمره أن يدعو به، وإنما أعلم العباد أنه ذو إجابة لدعوة الداعي، وهذا وصف يجيز الإجابة لبعض الداعن؛ كما أن الباري – جل ذكره – وصف نفسه بأنه ذو مغفرة للناس على ظلمهم، وقد تحصل المغفرة للبعض دون الكل.
والذي تختاره، وتذهب إليه: أن الإجابة قد تكون ثوابا، وغير ثواب، وتكون للمؤمن، وغير المؤمن، فحسب ما يعلم الله في فعل ذلك من الصلاح؛ بمحجة التي ذكرناها ما تقدم ذكرنا له. والله أعلم.
فصل:
قال أبو سفيان (رحمه الله) والقنوات في الصلاة، ورفع الإمام يده، وهو يخطب يوم الجمعة – بدعة، وإنما كان يشير بأصبعه، وقال عبادة: إنه رأي بشيرا يرفع يديه يوم الجمعة على المنبر، فنهيته، فقال: قد رأيت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) على المنبر، وما يقول بيده إلا هكذا. وأشار بإصبعه السبابة. وقال أبو المؤثر: يكره للداعي رفع يديه في الخطبة والصلاة وغيرها، إلا أنه قد رخص بعضهم في رفع اليد بالدعاء يوم عرفة. قال: وما نحب رفع اليدين، لأن الله قريب عليم بذات الصدور.
ويروي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كان يقول في دعائه: اللهم ارزقني عينين هطالتين؛ تبكيان من خشيتك قبل أن تكون الدموع دماء، والأضراس حمراء، ولم نر من أصحابنا يرفع يديه رفعا شديدا إلا أن حاجبا كان يرفع يديه، وكان أحدهم يشير بإصبعه.