الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩١فصل:
ولا ينبغي للداعي أن يقول: اللهم أرض عني كرضاي عنك، لأن رضا الله أكثر من رضا العبد؛ ويجوز أن يقول: يا رب لا ترزقني الحرام، ولا تطعمنيه إياه؛ لأن الحرام غذاء أهل الكفر والمعاصي، فمن أكله فقد رزق الغذاء لا زرق التمليك، ولا رازق غير الله، ولا مطعم سواه.
واختلف في قول القائل: اللهم ارحمني برحمتك، وتب على بتوبتك. وروي أبو سعيد (رحمه الله) أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) كان يقول في دعائه: "اللهم لا تجعل لمنافق على يدا، ولا منة"، وجاء في الرواية: أن اسألوا الله يبطون أكفكم.
وجاء في بعض القول: النهي عن رفع الأيدي في الدعاء، ورفع الصوت إلا بعرفات، فإنها ترفع فيها الأصوات بالدعاء وذكر الله، وأما بسط الأيدي بغير رفع فذلك جائز، وإرسالهما أفضل؛ لأن ذلك فيه غاية التذلل، والمسكنة.
وحق على السائل أن يخضع، ويتذلل للمسئول بغاية الافتقار، والاستكانة من العبد لمولاه، لأنه لا يملك لنفسه شيئا، والله تعالي القادر على كل شيء، وقد قال الله تعالي: " وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً "، وذلك في القلب لا في اليدين.
ويجوز أن يقال: اللهم حل بيني ويبن الشيطان، ويقال: إن الله حال بين المؤمنين والكفر، لأنه أمرهم بالإيمان، ونهاهم عن الكفر.
ولا يجوز لأحد أن يدعو على أحد بالموت إلا أن يكون الذي دعا عليه بالموت فاسقا مؤذيا للناس، ونهي عن لطم الخدود، والدعاء بالويل عند المصائب.
ولا يجوز للمؤمن أن يؤمن على دعاء من لا يتولاه، ويجوز الدعاء