منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٩

فى شيء من المضاربة، لم يكن له رجعة على المضارب، إذا كره ذلك، حتي يشتري بالدنانير والدراهم شيئا من المتاع.

وإن اختلفا، كان إلى نظر العدول فى ذلك.

وقيل: صفة المضاربة: أن يدفع الرجل إلى غيره مالا يتجر فيه. وما كان فيه من ربح، فلمضارب جزء منه، على ما اتفقا عليه من ذلك.

فإذا دفع إليه المال، على أن له نصف الربح، أو ربح جزء معلوم من المال.

فقيل: إن هذه مضاربة جائزة.

وإن قال: للمضارب ربح هذه المائة بعينها، أو ربح هذا النصف بعينه.

فقيل: إن هذه مضاربة فاسدة وله مثله.

فإن شرطا البرح كله المضارب، فهو ضامن المال، وهو عليه دين. وإن قال: الربح كله لرب المال، فهذه بضاعة لرب المال، ولا ضمان على المضارب. فكل من كل له الربح لكله، فضمان المال كله عليه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: الربح بالضمان. والغلة بالضمان.

وإذا ثبت الربح كله لرب المال، فهوماله. وللمضارب أجر مثله.

وإن دفع رجل لآخر مالا، على أن ما رزق الله من شيء من الربح فللمضارب منه مائة درهم، أو أكثر، أو أقل شيء معلوم فهذه مضاربة فاسدة لا تجوز.

فإن ربح المضارب أو خسر، فإنما له أجر مثله. وليس له من الربح شيء. ولا ضمان عليه، إن تلف المال. وهو أمين عليه.