منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١

وقد أباح الله له ترك القسم بينهن، وأن يطأ من يشاء منهن في غير نوبتها، وله أن يرد إلى فراشه من عزلها، فلا حرج عليه تفضيلاً له على سائر الرجال، وتخفيفاً عنه، وأطيب لأنفس نسائه، وأقل لحزنهن، إذا علمن أن ذلك من الله تعالى وبأمره، وأن الرخصة جاءت له من قبله.

فلما علم الله تعالى صبرهن ورضاهن، واختيارهن لله ولرسوله وللدار الآخرة، أنزل الله تعالى عليه: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ يعنى من بعد هؤلاء النساء التسع اللاتي خيرتهن فاخترنك، واخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فقصره الله عليهن، هذا قول ابن عباس، وكثير من الصحابة وفقهاء التابعين.

وسئل أبَىُّ بن كعب فقيل له: أرأيت لو ماتت نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أكان يحل له أن يتزوج؟

فقال: وما يمنعه من ذلك؟!

قيل له: قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾.

فقال: إنما أحل له الله ضرباً من النساء، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم قال له: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ