منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣

فأنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيداً، فدخل بها، وساق إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دنانير وثلاثين درهماً، أو ستين درهماً، وحماراً وملحفة ودرعاً وإزاراً، وخمسين مدَّا من طعام وثلاثين صاعاً من تمر. هذا أكثر القول.

فمكنت زينب عقد زيد حيناً، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، أتى زيداً لحاجة، فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته، وكأنها وقعت في نفسه. وقال: سبحان الله، مقلب القلوب، وانصرف.

فلما جاء زيد ذكرت له ذلك، ففطن زيد. وكرهت إليه في الوقت، فأراد فراقها. فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: إني أريد أن أفارق صاحبتي.

فقال له: مالك! هل رابك منها شيء؟

فقال زيد: لا والله يا رسول الله. ما علمت منها إلا خيراً. ولكنها تتعظّم عليَّ بشرفها، وتؤذيني بلسانها.

فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمسك عليك زوجك، واتق الله. ثم إن زيداً طلقها بعد ذلك.

فلما انقضت عدتها. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد: ما أجد أحداً أوثق في نفسي منك. ائت زينب فاخطبها لي.

قال زيد: فانطلقتُ. فإذا هي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في نفسي، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، حين علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها، فوليتها ظهري، وقلت: يا زينب أبشرى؛ فإن رسول الله يخطبك، ففرحت بذلك. وقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي.