الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٤فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه، ما أو لم عليها، أطعم الخبز واللحم حتى امتد النهار، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالإسلام ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق. وهو زيد بن حارثة ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ يعني زينب بنت جحش ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ فيها ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾. من حب زينب، ووده طلاقها من زوجها ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ تستحي منهم.
وقيل: يخاف لائمتهم، أن يقولوا: أمر رجلاً بطلاق امرأته، ثم نكحها حين طلقها، ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.
قال ابن عمر وابن مسعود وعائشة والحسن: ما نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آية أشد عليه من هذه الآية، ولو كتم النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً مما أوحي إليه لكتم هذه الآية.
وقيل: إن الله عز وجل، أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن زينب ستكون من أزواجه، وأن زيداً سيطلقها.
فلما جاء إليه زيد. وقال: إني أريد أن أطلق زينب. قال له: أمسك عليك زوجك واتق الله، يقول: فِلمَ قلت: أمسك عليك زوجك. وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك؟ وهذا التأويل مطابق للتلاوة.
وذلك أن الله عز وجل أحكم وأعلم أبدا ما أخفاه والله لا يخلف الميعاد ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً﴾ حاجة من نكاحها ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾.