منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩

وذلك أنه قيل: اجتمع عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار عثمان ابن مظعون. منهم: أبو بكر وعمر بن الخطاب وابن مسعود. فذكروا القيامة وبكوا، واتفق رأيهم: على أن يكونوا من الزهاد، وحرموا على أنفسهم طيبات الطعام والشراب واللباس والجماع وهمُّوا أن يقطعوا مذاكيرهم، ويلبسوا المسوح ويسيحوا في الأرض.

فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتى منزل عثمان بن مظعون، وقد كانوا تفرقوا منه. فقال لامرأة عثمان: أحقُّ ما بلغني عن عثمان وأصحابه؟

فكرهت أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو تبدى على زوجها، فقالت: إن كان عثمان أخبرك فقد صدق.

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قولي لزوجك- إذا جاءك- إني آكل وأشرب، وأنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وآتي النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني.

فلما جاء أخبرته فرجعوا عن الذي كره النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) فنزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ يقول: لا تحرموا حلالاً، ولا تقطعوا المذاكير.

فصل

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: ﴿قال لي جبريل عليه السلام: ما بينك وبين آدم- عليه السلام- نكاح، لا سفاح فيه﴾.

(1) أخرج معناه الشيخان عن أنس.