الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧٣وعن أبي سعيد- رحمه الله- في الأقلف، إذا زوج امرأة يلي تزويجها.
قال: إذا لم يدخل بها، حتى رفعوا ذلك إلى المسلمين، أو علم ذلك، أنهم يأمرون أن يزوجها غيرها من أوليائها، من جماعة المسلمين.
وإن دخل بها، فمعي أنه لا يفرق بينهما. وهو جائز- فيما قيل-.
واختلف الناس في رجل زوَّج نفسه بامرأة، هو وليها فأجازه قوم، واحتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها، وجعل صداقها عتقها(1). وللناس الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في جميع أفعاله، إلا ما صح أنه مخصوص به دون أمته من الآيات، أو على لسان نبيه- عليه الصلاة والسلام.
فصل
قيل: خطب أبو طالب بن عبد المطلب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في تزويجه بخديجة- رضي الله عنها- فقال:
الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل- صلوات الله عليهم أجمعين- وجعل لنا بلداً حراماً آمناً، وبيتاً محجوجاً، وجعلنا الحكام على الناس. ثم إن محمد بن عبد الله ابن أخي، من لا يُوازَن به فتى من قريش إلا رجح به بِرَّا وفضلاً، وكرماً وعقلاً، وحلماً ونبلاً. وإن كان في المال قُلُّ، فالمال ظل زائل، وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك. وما أحببتم من الصداق فعلىّ.
وهذه الخطبة من أفضل خطب الجاهلية.
(1) رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود عن أنس.