الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧٧فصل
فإن قال المزوج: زوجت، أو أنكحت، أو أملكت، أو أخطبت.
ففي بعض القول: كل ذلك جائز. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء﴾. وقال: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾. وقال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾. وقال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فثبتت هذه الألفاظ كلها، من كتاب الله- عز وجل.
ومن وهب لرجل ابنته، أو امرأة هو وليها. ويلي تزويجها. فقبل الرجل المرأة، ودخل بها. فليس هذا بنكاح، ولو شهد الشهود على الهبة. فالفروج لا توهب، ويفرق بينهما. ولا تحل له أبداً. وإن دخل بها، فلها مثل صدقات نسائها.
وإنما كانت الهبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وذلك مما خصه الله به، دون أمته. قال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وإن أتى المزوج بلفظ غير تام. وكان القصد للتزويج بإذن الولي، ومحضر الشهود. فالتزويج جائز، ولو قصر في اللفظ.
والتزويج جده جد، وهزله جد.
فمن قال: يا فلان قد أنكحتك فلانة، على سبيل اللعب. وهي فلانة امرأة يملك نكاحها.
فقال الرجل: قد قبلت. فقد ثبت التزويج، ولو كانا لاعبين.