الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٨٥القول الثامن
في الشهود على التزويج
قال مالك بن أنس: إن عقد النكاح يصح بغير بينة، إذا أعلن به واحتج بأن الله ذكر النكاح، في غير موضع من كتابه، ولم يأمر بالإشهاد عليه، كما أمرنا بالإشهاد على الدين والرجعة من الطلاق. ودفع مال اليتيم إليه. وزعم أن أخبار الإشهاد على النكاح مضطربة. واحتج على الإعلان بالنكاح بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: فرق(1) بين النكاح والسفاح ضرب الدف.
وروى عن مالك: أنه أجاز تزويجاً بشهادة نصرانية.
ويوجد عنه: تحريم تزويج السر ولو بشهود.
ومِن قوله: إذا استكتم الشاهدان عقد التزويج، فرق بين الزوجين. وطعن في الخبر المروى عن النبي(2) - صلى الله عليه وسلم -: ﴿لا نكاح إلا بولي وشاهدين﴾.
وأحل بعض أصحاب الظاهر التزويج بلا شهود. واحتج بأنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة. ولم يذكر أحد أنه أحضر شاهدين. وأنه تزوج صفية بلا شهود.
وحجة من لم يجز ذلك: ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم -- من طريق الحسن البصري-: أنه قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين، وكذلك عن ابن عباس: شاهدان غير المزوج، وإن كان المتكلم بالنكاح أحد الشاهدين فجائز.
(1) أخرجه الخمسة عن محمد بن حاطب.
(2) أخرجه الربيع عن ابن عباس. ورواه الخمسة إلا النسائي عن أبي موسى.