منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

القول السادس والأربعون

في ذكر العلماء، وأسمائهم، وشيء من أخبارهم

فأول العلماء الذين أخذ أصحابنا عنهم دينهم: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، وهو الذي قال فيه جابر بن زيد (رحمه الله) حين وقف على قبره الذي دفن فيه: اليوم دفن رباني هذه الأمة. أي: عالها، وقال أيضا(1) لقيت سبعين رجلا من أهل بدر، فحويت ما بين أظهرهم إلا البحر. يعني: ابن عباس.

ويوجد: أن ابن عباس عمي في آخر عمره، ودفن بالطائف، وقيل: إن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أخبره أنه سيعمي قبل أن يعمي.(2)

ويوجد: أن جابر بن زيد من قرية فرق(3) وهو من اليحمد من ولد عمر ابن اليحمد، وهو مفتي أهل البصرة، وكان ابن عباس. يقول: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم غنما وفي كتاب الله علما، ويكني أبو الشعثاء وتوفي سنة ثلاثة ومائة من الهجرة، وكان في مرضه يقول: اشتهي نظرة من الحسن بن أبي الحسن البصري، فجاء إليه في الليل، وكان مختفيا

(1) يعني جابر بن زيد./

(2) / سبب عماه فيما روي أنه رأي جبريل عليه السلام وبعد أن ذكر للنبي صلي الله عليه وسلم رؤيته له أخبر أنه سيصاب بالعمي ولا عرف سبب ذلك./

(3) / فرق من أعمال نزوي وهي سهيليها بينهما حوالي عشرة كيلو مترات، ويوجد في الأخبار القديمة أن العمار كان متصلا بينهما. وبها قبر الشعثاء ابنة جابر بن زيد وسميت الشعثاء لشعوثة رأسها، وقد كانت تسأل أباها دهنا تلين بها شعرها. ويعتذر لها بقلة ما في يده، وأن ما عنده من الدهن وهو المعروف بالسليط مع العمانيين – أولي أن يستعمله للسراج، ويقول لها: استعمل الماء الساخن بدل الدهن محقق.