الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٧وكنيته أبو حمزة، خرج هو، وبلج بن عقبة، ووجدت أن بلج بن عقبة من مجز، فخرجا في جيش حتى أخذا مكة والمدينة، وكان يخطب فيهما للمسلمين.
وقال أبو زياد: بلغني أن المختار بن عوف لما ظهر على المدينة، ودخل على قبر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، فشكا إليه ما تفعل هذه الأمة من بعده، ثم خرجت عليهما خارجة من العراق، فانهزم المسلمون، وقتل يلج بن عقبة بوادي القرى؛ وقيل: إن يلجأ هذا كان بعد كألف فارس في القتال: وخرج المختار ابن عوف إلى مكة فأخذها، وهذا ما وجدت.
ومن المسلمين أبو الحر على بن الحصين، وهو من الوفد الذين قاموا على عمر بن عبد العزيز، وكان بأبي الحر وجع، وطرحت له وسادة، فاتكا عليها، فذكر عمر بن عبد العزيز- عثمان بن عفان، وقال: كان عثمان خيرا ممن قتله، فخرج أبو الحر (رحمه الله)، وطرح الوسادة، وقال: فإنك لهالك، تعذر الظلمة، بل كانوا خيرا منه، فلم يزل الكلام فيما بينهم؛ حتى قبل منهم في عثمان، ثم قالوا له: إن المسلمين قد شتموا علي المنابر، فأظهر من عذرهم علي المنابر.
قال: فإني أخاف أن لا أمكن من ذلك؛ فقالوا له: إن أئمة العدل لا تسعهم التقية، وقد قتل المسلمون، وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وهم يلعنون علي المنابر علانية؛ فأظهر عذر المسلمين، والبراءة من الظالمين، فإنه لا يسعك إلا ذلك.
فقبل ابنه عبد الملك بن عمر عبد العزيز، وقال: يا أبت. نقيم العدل؛ ولو غليت لحومنا في المراجل بالعشى، وقال عمر بن عبد العزيز: إن فعلت ذلك عوجلت، ولكن علي لكم أن نميت كل يوم بدعة، ونحيي كل يوم سنة، فلم يقبلوا منه، وقالوا: نخرج عنك علي ألا نتولاك.