الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٨فقيل: لما أخبر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة بما كان منه، ومنهم، قال: ليت القوم قبلوا منه، وقيل إن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز توفي قبل أن يخرجوا من عند عمر بن عبد العزيز، فبعث إليهم عمر، وقال: جهزوا صاحبكم.
قال: قد خلنا لتغسله، وجاء عمر فدخل موضعا له كرسي، فجلس عليه، فلما أخذوا في غسله، ونزعوا عنه ثيابه – غشي على عمر، ووقع فرفعوه.
وقال له بعض من حضر منه: يا أمير المؤمنين، هذا ليس لك بمجلس؛ فلو خرجت إلى الناس، فعزوك وحدثوك كان أرفق بك، فخرج وغسلوه، وكفنوه، وصلي عليه أبو حمزة (رحمهما الله).
وقيل: إنه لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة خطب الناس، وذهب يتبوأ مقيلا؛ فأتاه ابنه عبد الملك، فقال له: ما تريد أن تصنع؟ قال له: يا بني. أقبل، قال له: تقيل ولا ترد المظالم؟ فقال له: يا بني إني قد سهرت البارحة في أمر سليمان؛ فإذا صليت الظهر رددت المظالم فقال له: يا أمير المؤمنين، ومن لك أن تعيش الظهر؟ فقال له: ادن مني يا بني، فدنا منه، فالتزمه، فقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على أمر ديني.
فخرج عمر بن عبد العزيز؛ ولم يقل.
وقيل: وقد رجل من أهل الصلاح – على عمر بن عبد العزيز، فأنزله مع ولده عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وكان عبد الملك عزبا، قال الرجل: فكنت معه في بيته؛ حتى صلينا العشاء الآخرة، وآوي كل رجل منا إلى فراشه، فلما ظن أنا قد نمنا – قام إلى المصباح فأطفأه، وأنا أنظر إليه، وقام يصلي حتى ذهب بنا النوم.
قال: ثم استيقظت، وهو يقرأ " أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُم