الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٦٨وروى مثل هذا عن ابن مسعود(1) - رحمه الله-.
وقال بعض أهل الأهواء: إن للزاني أن ينكح الزانية التي زنى بها. وذلك غلط منهم وخطأ، إن أحلوا ما حرمه أهل الفقه والعلم، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن بعدهم، من هم أعلم بالتأويل.
وقيل: العلة في تحريم المرأة على الرجل، إذا زنى بها، أن لا يتزوجها: إجماع الفقهاء على ذلك. ولا خلاف بينهم، في تحريمها عليه أبداً.
والدليل على ذلك قول الله تعالى في كتابه: ﴿إن الرجل إذا رمى زوجته بالزنى، ورفع ذلك إلى الحاكم: إنه يلاعنها، ويفرق بينهما، ولا يجتمعان أبداً﴾.
وإذا زنى بها هو، كان أشد حرمة، وأعظم إثماً، وأقبح فاحشة، لما عرف من فجورها، وعرفت من فجوره. وربما كان تزويجه بها، لما عرف منه، وما عرفت منه. وهذا أشد من القذف.
وإذا صح التحريم في الأخف، كان الأشد أحق أن لا يجوز.
وقال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وذلك إذا كانا محدودين، فلا يجوز أن ينكحها أحد من المسلمين إلا محدود مثلها، باتفاق الأمة، يكون محدوداً، على زنى غير التي يتزوجها.
ولا يجوز لرجل تزويج امرأة، زنى بها. ولا تزويج امرأة، علم
(1) أخرجه البيهقي.