الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٤وسئل أبو سعيد- رحمه الله- عن امرأة زنت، ثم أرادت أن تزوج هل عليها أن تعتد؟
قال: هكذا معي. أنه قيل: إن عليها أن تعتد.
قيل له: فإن لم تعتد وتزوجت، ما يكون هذا التزويج؟
قال: معي أنه إذا ثبتت عليها العدة، كان تزويجها فاسداً في الأصل. وإذا أثبت فساده، لم يكن لها أن تقيم على فساد.
قال: ومعي أن عليها أن تخرج منه، كيف ما أمكنها، من هرب أو غيره. وإن كانت غرته، حتى أخذت ماله، كان عليها عندي رد ما أخذت منه على الغرة.
وأما إذا كانت جاهلة بذلك، وتظن أن ذلك جائز، حتى وطئها. ثم عملت وأرادت الخروج. فمعي أنها تستحق عليها صداقها الذي تزوجها عليه بالوطء. في بعض قول أصحابنا.
ويشبه عندي، أن يعضاً يقول: لها صداق مثلها، في التزويج الفاسد. والله أعلم.
وقيل: لو أن امرأة زنتن ولها زوج، فاستتر زناها، كان واسعاً لها المقام معه. ولا يحل لها أن تأخذ منه صداقها؛ لأنها قد خانته. وعليها أن تمنعه حتى تستبرئ نفسها بثلاث حِيَض. ولو أنها زنت بأبيه، أو بابنه، أو من لا يحل لها نكاحه بعد زوجها، لم يسعها المقام مع زوجها. وعليها أن تفتدي منه بمالها الذي كان عليه، وبما تملك من غيره.