الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٦فصل
وقيل في امرأة، يظهر منها التبرج، ويشهر منها شرب النبيذ. ويقول أكثر ساكني البلد: إنها يُزنى بها. هل يجوز لأحد أن يتزوج بها؟
فمعي أنه ما لم يصح معه ذلك بعلم منه، من معاينة: لا يحتمل لها في ذلك مخرج من الزنى، أو شهادة أربعة عدول، تجوز شهادتهم عليها في الزنى. وتجب عليها بشهادتهم الحد، فلا تحرم على الأزواج؛ لأن قول من يقول ذلك ولو كثروا إنما يخرج قذفاً ودعاوى. وشهرة القذف باطل، لا تقوم به الحجة.
وكذلك شهرة الدعوى، لا تجوز. ولا تقوم بها حجة، حتى يصح في الحكم بوجه من الوجوه.
وإن صدق القول الذي يقال بها، وتزوج بها مع ذلك، فإنه لا يجوز له تصديق ذلك في نفسه؛ لأن ذلك باطل. قال الله تعالى: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾.
والإفك: هو الكذب. ولا يجوز تصديقه، في اعتقاد، ولا فعل. ومن صدقه، فعليه التوبة من تصديقه.
ومن قال: إن تزوجت، فامرأتي التي أتزوجها زانية، فلا بأس، ويستغفر ربه.