الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٩وأما أهل الكتاب، أو من يدين بأحكام الزنى، أو من لحقه أحكام الإسلام، في وقته الذي يأتي عليه ذلك فيه، ما يلحقه في حكمه وحده، فلا يبين لي حِل ذلك بينهما، في مذهب أصحابنا.
وإن زنى بها، وهو مسلم. وهي من أهل الحرب من المشركين، أو كان هو من أهل الكتاب، أو ممن تجرى عليه أحكام المسلمين. ثم أسلم وأسلمت، فإنه يلزم كل واحد منهما، ما يجب عليه في نفسه، ولو كان الآخر لا يدين بما يدين به الآخر.
وإذا صح عقد المرأة، أن زوجها قد صح عنده زناها، فلا يجوز لها أن تمكنه من نفسها، إذا لم يتحرج عن ذلك، لأنها حرام عليه، فلا يحل لها أن تعينه على الحرام.
ومن جواب أبي الحواري- رحمه الله- في صبي زنا بصبية، وهما لا يعقلان الشهوة، ولا الحلال ولا الحرام، فلما بلغا أحب الرجل أن يتزوج بها. هل يجوز له ذلك.
قال: قال بعض الفقهاء: إذا كان يستطع الجماع وجامعها، لم يجز له تزويجها بعد ذلك. وهو قول محمد بن محبوب- رحمه الله-.
ولم ير بعض الفقهاء بذلك بأساً، حتى يحتلم، وقال: ذكر الصبي مثل أصبعه. وحلال أن يتزوج بها، ولو جاز بها، وهذا القول أحب إلينا. والله أعلم.