منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩٨

وقال أبو سعيد- رحمه الله-: إنه لا يؤمر بتزويج هذه المرأة، بعد قوله: إنه يحبها، ومواعدته لها. وفي المعنى: أنها لا تحل له، طلقها زوجها ذلك، أو مات عنها، أو اختلعت منه، إلا أن يكون الزوج الأول، قذفها بالزنى، وارتفعا إلى الحاكم، ولاعن بينهما وبانت منه باللعان، فيجوز له أن يتزوجها، على هذا المعنى.

وأما على غير هذا المعنى، ولو مات زوجها الأول، أو طلقها. واعتدت منه، وتزوجت أزواجاً بعده، فلا تحل لهذا القائل لها هذا القول. ويخرج ذلك كله، على معنى التنزه، لا الحرمة، في بعض القول.

قال أبو محمد: وإن واعدها في عدة الطلاق من المفقود، فلا يجوز له تزويجها. ويفرق بينهما.

وكذلك المواعدة في عدة الطلاق، من الزوج، وعدة الوفاة. فكل هذا سواء.

قال أبو سعيد: إذا كانت المواعدة في الزوجية، أو التعريض فيها، فهو أهون منها في العدة، عند بعض.

ومعي أن الزوجية أشد من العدة؛ لأنه إنما يثبت معنى منع المواعدة في العدة، لمعنى الزوجية. فلا يستقيم أن يكون في الزوجية، أهون منها، في العدة. والزوجية هي ملك الزوج. والعدة سبب من أسباب ملك الزوج.

ويروى عن ابن عباس- أنه قال في المتواعدين في العدة: إن أول أمرهما بدأ بمعصية الله، فلا ينبغي لهما أن يجتمعا بعد ذلك. والله أعلم. وبه التوفيق.

* * *